X أغلق

X أغلق
الرئيسية » قلم حر » الفيس بوك بريء ...والله بريء من المتهم ومن الضحية
الفيس بوك بريء ...والله بريء من المتهم ومن الضحية
29/09/2015 - 15:31
ما أسهل أن نلقي بأخطائنا في سلة غيرنا أو أن نلبس غيرنا ثوب الملامة مجردين أنفسنا من المسؤولية إما هروبا أو تهربا من نتائجها .
 
وما أسهل أن نعيب الغير ، ونوصمه بأبشع الصفات بأنه هو المسؤول عن سوء الحال والمآل ، مبرئين ذواتنا وكأننا معصومون ونحن في الحقيقة جزء كبير من حجم المشكلة .
 
هكذا تعودنا أن نهرب أو نتهرب من المسؤولية لنزج الغير في قفص الاتهام وإبقاء الكرة في ملعبه ، لنقنع أنفسنا أو بالأحرى لنضحك على أنفسنا أننا ضحية ما وصل إليه الواقع.... ولكن الحقيقة ليست كذلك !!!
 
نسمع اليوم العديد من الأصوات الغاضبة التي ترثي واقع مجتمعاتنا المليء حتى الطفاح بالكوارث الاجتماعية من حوادث عنف ومشاكل زوجية وأسرية ومشاكل أخلاقية وتربوية، وخيانات زوجية ،وعلاقات غرامية ، والعجيب الغريب أننا مباشرة نسارع في توجيه التهم لموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك بأنه هو السبب فيما نحن فيه ( وإن كان له دور كبير في المشكلة ) ، ليأتي من يلعن هذه التقنية بأنها السبب في كل هذه الكوارث ، ويأتي آخر ويقول : أنظر ماذا فعل الفيسبوك في مجتمعنا ... فلانة تعرفت على فلان عن طريق الفيس بوك ... شبان وفتيات ينشرون خصوصياتهم على صفحات الفيسبوك ، ويتبادلون التعليقات الناعمة وفي كثير من الأحيان تكون التعليقات مائعة ، تتكسر على إثرها كل الحواجز وتتحطم كل الحدود ويختلط بعدها الحابل بالنابل والطالع بالنازل ، وبعدها نلعن ابو الفيسبوك ونقول هو السبب . وقبل الفيسبوك لعنا الانترنت وقلنا الانترنت هو السبب ، وقبل الانترنت لعنا التلفون وقلنا التلفون هو السبب ، وقبل التلفون لعنا التلفزيون والفضائيات والمسلسلات المدبلجة وقلنا هي السبب ، والحبل على الجرار ،فأي تقنية يا ترى سنلعنها غدا لأنها حسب تقديرنا ستكون السبب لما سنؤول إليه ؟!
 
فالمتهم إذن جاهز دائما ، أما نحن فقد قبلنا لأنفسنا دور الضحية.
 
من المتهم ومن الضحية ؟!!
 
أسوق هذه المقدمة لا لأتحدث عن ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بالفيسبوك وأخواته من شبكات التواصل القادرة على اختراق الحواجز المكانية والزمانية والوصول الى أي مجتمع بشري عالمي في أي بقعة هو فيها ، ولا لأتحدث عن الفيسبوك كصيحة من صيحات التكنلوجيا الحديثة باعتباره الأكثر شعبية والذي لاقى ويلاقي رواجا واسعا بين فئات المجتمع ، ولن أتحدث عن الفيسبوك كمتهم لما وصل إليه العديد من أفراد المجتمع ، ولكن لأتحدث عن لب المشكلة بحسب رأيي ... فأين تكمن المشكلة ؟!
 
 
 
مشكلتنا تكمن...
 
إن مشكلتنا ليس في الفيسبوك ولا في التويتر ولا في أي تقنية من تقنيات هذا العصر والتي فرضت نفسها على واقع المجتمعات والشعوب ، لأن الفيسبوك كغيره من الوسائل التقنية سلاح ذو حدين، فقد يكون سلبيا يدمر الأسر والمجتمعات وينشر الرذيلة ويذيب الحواجز بين الفتيات والشباب ،ولكنه إن وظف بالشكل الصحيح أصبح وسيلة تواصل إيجابية فاعلة في المجتمع لها مجالات استخدام عديدة وضرورية مثل المجالات التعليمية والدعوية والتوعوية .
 
ولكن مشكلتنا تكمن في الاستخدام السيء لهذه التقنيات ،بل الاستخدام الذي يعكس جهلا ولامبالاة ، فصرنا كمن يريد ركوب الأمواج وليس له أدنى علم بأصول السباحة ليغرق وربما أغرق معه الكثير ، وهذا الذي حصل ويحصل والشواهد كثيرة والقصص منتشرة والمجتمعات مفجوعة باستقرارها وأخلاقها ، وإنه لظلم عظيم أن ننعت الفيسبوك بأنه هو المجرم رغم كثرة ضحاياه ، والذين هم حسب رأيي ليسوا إلا ضحايا أنفسهم وجهلهم قبل أن يكونوا ضحايا هذه التقنية وسوء استخدامها 
فقبل أن تبحر تعلم السباحة.
 
 
لا أحد يملك أن يمنعك من ركوب البحر،ولكن أليس من الخطورة بمكان أن تخوض هذا المجال قبل أن تتعلم قوانين السباحة لأن ذلك ربما كلفك حياتك ؟! كذلك فإن التقنيات الحديثة أصبحت كالطوفان الجارف والجهل في التعامل بل الجهل في إتقان التعامل مع هذا الطوفان ربما يؤدي لجرفك وجرف مجتمعات بأكملها.
فقبل أن تركب موجة الفيسبوك وتبحر في محيطه الذي لا ساحل له...
هل تعلم ؟؟!!
 
· هل تعلم أنك حين تضع صورتك أو معلوماتك الشخصية فإنك لا تستطيع إلغاءها أو مسحها ؟
 
· هل تعلم أن هناك شيئا اسمه فبركة تقنية بحيث أن صورتك التي وضعتها في ذلك الموقع يمكن تعديلها وتركيبها بأشكال مشينة لا أخلاقية ؟
 
· هل تعلم أن هناك من باع ضميره وتعاقد مع الشيطان لينشئ صفحة تحمل اسم وصورة لإحدى الفتيات وينسب إليها أقوالا وأفعالا تسيء لسمعتها وأخلاقها ؟
 
· هل تعلم أن موقع الفيسبوك يشترط لنفسه حرية استخدام المعلومات أو الصور والإضافة عليها من قبل أي جهة أخرى ؟
 
· هل تعلم أن جميع معلوماتك المدونة على موقع الفيسبوك يمكن بيعها لمن يطلبها مهما كان هدفه ونيته ؟
 
· هل تعلم أنه يشترك في تمويل هذه المواقع شركات تكنولوجية عالمية البعض منها تابع لأجهزة مخابرات عالمية وجهات بحثية حريصة على جمع المعلومات مهما كانت صغيرة ؟
 
· هل تعلم أن المركز الكندي لسياسات الانترنت قام منذ فترة بتقديم شكوى إلى مكتب مسؤول الخصوصية في كندا يتهم فيها موقع الفيسبوك بجمع معلومات حساسة عن مستخدميه ويوزعها بدون إذن أصحابها ؟
 
· هل تعلم أنه يتم استغلال هذا الموقع من قبل أجهزة المخابرات للاطلاع على المعلومات الخاصة بالشباب والشابات ومعرفة توجهاتهم السياسية وأنماط تفكيرهم ؟ 
 
فما الداعي إذن ؟
 
لن ننكر أن الفيسبوك وسيلة تتعرف بها على أصدقاء جدد ، وقد تستفيد من خبراتهم ونجاحاتهم ، وهو وسيلة تمكنك من التواصل مع القريب والبعيد أينما كان ، كما هو أيضا وسيلة للتسلية ويجعلك في قلب الحدث ، ويزيد من رصيدك المعرفي والمعلوماتي من خلال التحدث مع آخرين ومناقشتهم في أرجاء العالم.
ولكن !!!!!!!! 
اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل
الديرة على الفيسبوك
فيديو اليوم