X أغلق

X أغلق
الرئيسية » قلم حر » الاتفاق الروسي الأمريكي يطبل عمر "الحرب الأهلية" السورية ولا يحلها
الاتفاق الروسي الأمريكي يطبل عمر "الحرب الأهلية" السورية ولا يحلها
نضال محمد وتد
10/05/2013 - 18:40

فجأة وبدون مقدمات تراجعت إدارة أوباما عن رفضها لشرعية النظام في سوريا وضرورة إسقاطه متحولة إلى ضرورة الحوار معه والتفاوض معه، كطرف شرعي، عبر مؤتمر دولي في جنيف يحضره "النظام" وتحضره قوى المعارضة السورية على اختلافها وتعدد ألوانها وأطيافها وانتماءاتها وأجنداتها.
فجأة تم التوصل إلى تفاهم روسي أمريكي ، لا يمكن الركون إلى أنه يقتصر فقط على ما أعلن من بنوده، وأنه لا يشمل أيضا ملاحق سرية أخرى غير معلنة، وأطراف أخرى ، عربية وغير عربية (إسرائيل مثلا!) لها مصلحة مباشرة في إبقاء الوضع على ما هو عليه في سوريا، فهذا يكفل لهذه الأطراف مثلا استمرار عمر الحرب الأهلية، وإن تراجعت حدتها وقلت نيرانها، وبالتالي إبقاء سوريا الشعب والوطن ، من جهة، والنظام القاتل، من جهة أخرى، غارقين في مآسي الحرب والقتال والاقتتال الداخلي والخارجي، العسكري والإعلامي والنفسي في كافة الميادين المفتوحة. وستفتح هذه الميادين على رحبها أمام كل السوريين ليقتلوا بعضهم البعض، مواطنون ينشدون الحرية، ونظام مجرم يصارع البقاء ولو على جثث أطفال وطنه، وبين الطرفين: مرتزقة من كافة الأطياف لهم أجندات تمثل كافة الأطراف ، المحلية الداخلية، والإقليمية العربية، والدولية الغربية. بعضهم جاء ليكرر تجربة الأفغان العرب ، والبعض الآخر جاء بوحي وإيعاز الفقيه.

لن ينجح التفاهم الروسي – الأمريكي بحل الأزمة السورية، لأنه لا يريد حلها أصلا، بل يريد استدامتها وتعميقها ما أمكن، لأن ذلك يتيح لأطراف كثيرة أن تواصل العمل على تحقيق أهدافها ومطامعها في المنطقة. فسقوط نظام الأسد ليس في صالح هذه الأطراف، لأن ما بعد الأسد لا يزال مجهول الهوية، إن لم يكن مصدر كابوس للقوى الإقليمية والدولية. فلا الثورة السورية، قبل أن يحولها القتل المستمر والقمع الإجرامي من قبل قوات النظام إلى ثورة مسلحة، تملك اليوم عنوانا موحدا متفق عليه، يمكن له أن يكون بديلا للنظام، وأن يضمن تحول سوريا إلى دولة مدنية بعد سقوط الأسد، ولا نظام الأسد الإجرامي قادر بعد اليوم أن يحمل شرعية دولية ، وبالتالي فإن الحل الأمثل الذي يحفظ للقوى المتصارعة على الشرق الأوسط ، والأصح أن نقول على الوطن العربي، مبتعدين عن تسميات بيرس واصطلاحاته السياسية، هو الحفاظ على الوضع القائم، مع الوصول إلى آلية تمكن من التحكم بوتيرة وحجم جحيم النيران المستعرة في بلاد الشام.

وإذا كانت المقولة الثابتة على الساحة الإسرائيلية تقول إنه إذا كنت تريد أن تدفن قضية ما فشكِل لها لجنة تحقيق (برلمانية كانت أم رسمية) فإن التجربة والممارسة على الصعيد الدولي تقول إذا كنت تريد إطالة عمر نزاع وترويض أطرافه، فادع لمؤتمر دولي تحضره كافة الأطراف، فهذا هو مثلا حال القضية الفلسطينية منذ طرحت فكرة المؤتمر الدولي أول مرة بعد حرب رمضان، عام 73 حيث استغرق الوصول إلى طاولة المفاوضات في مدريد عام 1991 نحو عقدين من الزمن تخللتهما حرب على لبنان وعدوان دولي على العراق، والمزيد من المؤتمرات والاتفاقيات الثنائية والرباعية والدولية، ولا تزال فلسطين تحت الاحتلال.

الحديث عن مؤتمر دولي في جنيف في أواخر الشهر هو إذا مقدمة للتيه في صحارى "دولية" مزروعة بالألغام، يرتحل فيها أمراء حرب ظهروا وآخرون سيظهرون عما قليل، ويبقى أهل سوريا يعانون ويلات الحرب وسفك الدماء وانتظار الحل من الخارج، يرونه بوادره تلوح في أفق التصريحات والبيانات لكنه لن يصل أرض الوطن بعد أن يتقاسمه أمراء الحرب والطوائف.

اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل
الديرة على الفيسبوك
فيديو اليوم